عمار عبودى محمد حسين نصار

312

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

العقلي الذي نحاه المعتزلة بعد تحجيم المتوكل العباسي لنشاطهم وإحياء الاتجاه النقلي الذي مثله أهل الحديث ، إذ تمثل ذلك بالعودة إلى ما ألفه المسلمون من تقصي وتتبع لأخبار وأحوال عصر الرسالة والخلافة الراشدة بعدما استحوذت العلوم العقلية على أفكار الناس ومعتقداتهم بعد أن فسح المأمون لذلك بترجمة الكتب الفلسفية والنتاجات الفكرية للأمم والشعوب المجاورة وتبني المعتزلة مهمة نشر أفكار هذه الأمم والشعوب « 4 » . لأجل ما ذكرناه نشأت فكرة متمثلة بتخصيص مصنفات مستقلة يجمل فيها المحدث ما وصل إليه من روايات تبين للمسلمين طريقة عيش الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وتصرفاته بعدما أثبت عدد غير قليل من الروايات في المجاميع الحديثية « 5 » . إن المطلع على كتب الشمائل والأخلاق النبوية يعّدها أقرب إلى كتب الحديث منها إلى كتب السيرة لأنها جزء من السنة التي يجب إتباعها ، ولكن الذي حداني على جعلها ضمن مصنفات السيرة أنها قد اتسمت بالاستقلالية في عرض الجوانب الشخصية في حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم . هذه هي الظروف والعوامل التي رافقت استحداث كتابة هذا الجانب باستقلالية عن باقي المصنفات الأخرى التي تضمنت عرضا للعديد من الروايات الخاصة بموضوع شمائل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم .

--> ( 4 ) ينظر ، جار اللّه ، المعتزلة ، ص 158 - 193 . ( 5 ) ينظر ، ابن أنس ، مالك ، الموطأ ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، ط 1 ، 1979 ، ص 771 - 548 ، عبد الرزاق ، المصنف ، 10 / 379 - 466 ، 11 / 3 - 45 .